تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يعتبر في مؤثّريّته شرعاً ، وعليه : لا يتّجه التمسّك بالإجماع ، أو تسالم الأصحاب وعدم الخلاف ، ولا بانصراف الأدلّة ، أو الشكّ في إطلاقها ؛ إذ كلّ ذلك أجنبيّ عن المقصود ، إلّا أنّ يتشبّث باتّفاق الأصحاب لتحصيل معناه العرفي ، وهو كما ترى ؛ لأنّهم بصدد بيان التفاوت بين البيع والإجارة المؤثّرين ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ، فلا يمكن‌استكشاف المعنى العرفي منه ، فلا تغفل » « 1 » .

القول بعموم البيع لنقل الأعيان والمنافع وأدلّته

ظهر ممّا تقدّم : أنّ المشهور ، بل المتّفق عليه - كما عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) - أنّ البيع عرفاً يختصّ بما كان المبيع فيه عيناً ، إلّا أنّ المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) خالف في ذلك ، واعتبر البيع شاملًا لنقل الأعيان والمنافع ، وصحيحاً في كلّ منهما ، فيمكن أن يتعلّق البيع بالعين ، ويمكن أن يتعلّق بالمنفعة ، بأن يقول البائع : « بعتك منفعة داري » ، فيكون مؤدّاه نفس مؤدّى الإجارة ، ولكن تجري عليه كلّ أحكام البيع . قال ( قدس سره ) : « وليس يختصّ البيع بنقل الأعيان ، كما توهّم ، بل كما جاز أن تقول : بعتك داري ، أو بستاني ، جاز أن تقول : بعتك منفعة داري ، أو بستاني بكذا ، وليس ينحصر سبيل نقل المنافع بالإجارة ، بل جاز نقلها بكلّ من البيع والإجارة . نعم ، إذا قلت : آجرت ، فلابدّ أن تقول : آجرتك داري ، أو بستاني ؛ فإنّ الإجارة لا تتعلّق بالمنافع ، بل تتعلّق بالأعيان ، وأثرها نقل المنافع ، بخلاف البيع ؛ فإنّه يتعلّق بكلّ من العين والمنفعة ، فالنّسبة بين البيع والإجارة عموم
هامش
( 1 ) كتاب البيع : ج 1 ص 31 . .