وكمثال دالّ وعملىّ يستطيع أن يلمسه الإنسان من حياته الشخصية نجد في القرآن والروايات حثّاً أكيداً على صلاة الليل وتفاصيل كثيرة في ثوابها وأجرها ، بيد أن الناس تعزف عنها في الغالب وكثير منهم لا يصلّى صلاة الليل . ولكن لو اقترنت الصلاة بالعقوبة كما هو الحال في فريضة الصبح مثلًا فسنجد حرص الناس على أدائها ، ممّا يؤشر على أن الذي يحرّك الناس في الغالب هو الخوف من العقاب وليس الثواب ، وإلّا
لو كان الأخير هو المحرّك لحرص الناس على أداء صلاة الليل وصيام شهري رجب وشعبان لكثرة ما ورد في ذلك من الثواب .
يعيد القرآن أهميّة هذه النقطة وما ينهض به الإنذار من دور أساسي في العلمية التبليغية في قول الله تعالى : ( فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) « 1 » فالآية لم تقل ( ليبشّروا ) ولا ( لينذروا ويبشّروا ) أيضاً ، بل اقتصرت على الإنذار وحسب .
كسار : من باب الاستطراد أيضاً أشير إلى أن هذه المقولة ربّما بدت متعارضة مع بعض المواصفات الحديثة في علوم الاجتماع والتربية والنفس ؟
الحيدري : هذا هو الذي يستبين من النظرية القرآنية . فالإسلام يشير إلى أن الإنسان خلق بنحو يكون الباعث الذي يحرّكه صوب كماله والتلبّس به هو الخوف من العقاب على الأغلب . والله هو الذي
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .