صلّى الله عليه وآله « 1 » ، خاصّة وأنّهم ليسوا في عرض مقام الرسالة ، بل كل ما يملكونه هو رشح وفيض من فيوضات النبي الأعظم .
هكذا نخلص إلى أنّ الوظيفة الأساسية للهداية التشريعية هي بيان وليست إيصالًا ، وهى إراءة الطريق وليست أخذاً باليد ، فهي تحدد المصداق وتبيّن الطريق الذي يوصل إليه .
اقتصار الهداية التشريعية على البيان دون الإيصال
كسار : لو سمحتم قد يخطر هنا السؤال التالي : ما هي أدلّة اقتصار الهداية التشريعية على البيان والإراءة دون الإيصال ؟
الحيدري : الآيات كثيرة في هذا المضمار . فالقرآن كثيراً ما ينصّ على أن الله بعث النبيّين مبشرين ، ومنذرين ، أي عليهم مسؤولية البشارة والإنذار ليس إلّا .
يقول الله سبحانه : ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) « 2 » .
وفى آية أخرى ربّما تُشير إلى المطلوب بشكل أدلّ وأوضح ، يقول سبحانه : ( إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ) « 3 » ، كما يقول : ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا
هامش
( 1 ) عن الإمام الصادق : قال : ) قول الله عزّ وجلّ في الحمد : ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) : يعنى محمداً وذريّته صلوات الله عليهم ( . وعن علي بن الحسين السجاد عليه السلام : ) نحن أبواب الله ، ونحن الصراط المستقيم ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ( . ينظر : البرهان في تفسير القرآن ، في ظلال سورة التوحيد ، ح 26 ، و 25 ، ص 51 .
( 2 ) النساء : 165 .
( 3 ) الرعد : 7 .