يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) « 1 » . فوظيفتك - والخطاب للنبي صلّى الله عليه وآله - أن تبيّن للناس ، وبعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .
فمجمل الوظيفة التي ترتبط بحيثية الرسالة والنبوة تتلخص إذن في إراءة الطريق . وفى إشارة ذات مغزى في التدليل على المطلوب نجد أن القرآن الكريم يخاطب الناس مباشرة أو من خلال النبي بكلمة ( تعالوا ) . وهى تشبه في المفاد اللغوي من يقف على مرتفع وينادى على الناس : هلّموا إلىّ . وعندئذ الناس أحرار ، فمن أراد أن يصعد يصعد ، ومن لم يشأ لا يصعد .
هذه الآيات بأجمعها تبيّن أن حيثية النبوة هي البشارة والإنذار . وحينئذٍ
فإن الوظيفة الأساسية للهداية التشريعية تتلّخص في إراءة الطريق . وعلى هذا الأساس تكون أهم وظيفة يمارسها النبي هي الإنذار . ولذلك لا نجد في القرآن كلّه آية تخاطب النبي بالقول : إنّما أنت مبشر . أجل هناك آية تخاطبه بالقول : ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) « 2 » . وثمَّ آيات أخر تجمع بين البشارة والإنذار ، بيد أنا لا نعثر على آية تحصر وظيفة بالبشارة فقط ، بينما هناك ما يحصر وظيفة النبوة والرسالة بالإنذار .
وهذا خير شاهد - وهذه جملة معترضة أيضاً - على رؤية القرآن في أن ما يحرك البشر غالباً هو الإنذار . وعندئذٍ ينبغي للنهج الأساسي في تبليغ الناس أن يكون عن طريق الإنذار لا التبشير
هامش
( 1 ) الشعراء : 3 .
( 2 ) الرعد : 7 .