تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقوله تعالى : ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) ليس هو علماً مركّباً بل هو علم بالشئ . وهذه هي النظرية التي اختارها عدد من علمائنا ، منهم صدر الدين الشيرازي أحد كبار الفلاسفة في المدرسة الشيعية . نحن إذن إزاء النظريتين تذهب النظرية الأولى إلى أنّه قد أودع مصداق الكمال في وجود الإنسان ، في حين ترفض الثانية أن يكون معنى الهداية الفطرية معرفة الإنسان لمصداق الكمال . وعلى تقدير كلتا النظريتين ، يبقى الإنسان بحاجة إلى النبوة للسببين الآتيين : الأول : حاجة الإنسان لأن يلتفت إلى المصداق الصحيح . الثاني : حاجته لأن يلتفت إلى الطريق الموصل للتلبّس بذلك المصداق والتخلّق به . وهذه هي الهداية التشريعية . ووظيفة هذه الهداية تتمثّل بما يلي : أوّلًا : الإنسان مفطور على طلب الكمال ، فهو ينشده أبداً ، وهداية الأنبياء والمرسلين التشريعية هي التي تضطلع ببيان المصداق الذي ينبغي للإنسان أن يسعى إليه ، وفيما إذا كان المال أو الجاه أو طلب الجنّة أو طلب الحق سبحانه . ثانياً : ما دامت المسيرة الوجودية للإنسان مسيرة غائية هادفة ينطلق فيها من نقطة لينتهى إلى نقطة أخرى ، فلا ريب أنّ أقرب الطرق بين نقطتى المنطلق والغاية هو الطريق المستقيم . والنبوات هي التي ترشد إلى الطريق المستقيم الذي ينشده الإنسان وهو يكرّر في
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 88 | جواد علي كسار