تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يطلب ما وراء ذلك وينشد المزيد .

الحاجة إلى هداية النبوة وهداية الإمامة

كسار : إذا كان الأمر كذلك ، فالهداية كمال ، والإنسان مجبول على طلبه ، ومن ثمَّ فهو مطبوع تكوينياً على طلب الهداية ، فما حاجته إذن إلى هداية الأنبياء فضلًا عن هداية الإمامة ؟ الحيدري : نحن نعتقد أن الوحي أيضاً جزء من نظام التكوين ، فالإنسان بلا وحى إنسان ناقص ، ومن ثمَّ فإنّ النظام الوجودىّ بلا هداية النبوّة والإمامة هو نظام ناقص . أمّا بشأن أنّ الإنسان فُطر على حبّ الكمال والهروب من النقص ، فما حاجته إلى النبوة إذن ؟ فأشير إلى وجود نظريتين ، تذهب الأولى إلى أن الإنسان لم يُفطر على بيان مصداق الكمال بل فُطر على حبِّ الكمال فقط . أمّا النظرية الثانية فهي تذهب إلى أن الإنسان فطر على حبّ الكمال وأودع في وجوده المصداق الذي لابدّ أن يطلبه أيضاً ، بيدَ أنّ الإنسان ذاهل عن ذلك العلم الذي أودع في فطرته غير ملتفت إليه . والنظرية الثانية تسعى لأن تجمع بين قول الله تعالى : ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) وقوله تعالى : ( اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) . فالناس لا يعلمون شيئاً بحسب العلم بالعلم ، يعنى العلم المركّب . فأنت قد تعلم شيئاً ولكن لا تعلم بأنّك عالم به .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 87 | جواد علي كسار