حاجة الإنسان للهدايات الثلاث
كسار : هذه المرّة الأخيرة التي نتحدّث فيها عن الهدايات الثلاث بتفصيل ، لذلك أودّ أن نركّز الحوار حول معاني هذه الهدايات وطبيعة العلاقة فيما بينها ، بالشكل الذي يبلور ما نعنيه بضرورة هداية الإمامة وحاجة الإنسان إليها ؟
الحيدري : بشأن الهداية الفطرية أستطيع أن أشير إلى أن الله سبحانه خلق الإنسان على نحوٍ خاص . فأنا وأنت جالسان الآن في هذا الحوار على نحوٍ خاص ، والسؤال : هل خلق الله الإنسان على كيفية خاصة تشبه ما أشرنا إليه في المثال ؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب ، فما هي هذه الكيفية ؟ عندما نرجع إلى القرآن نراه يصرّح بخلق الإنسان على كيفية خاصة . وهذه الكيفية الخاصة تتمثّل بفطرة التوحيد . يقول الله سبحانه : ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) « 1 » ويقول في آية أخرى : ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ) « 2 » . فكأنّ
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) البقرة : 138 .