تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الإنسان وجد وهو مصبوغ بهذه الصبغة الإلهية مفطور على هذه الفطرة التي هي فطرة التوحيد . ولو أردنا أن نتساءل عن طبيعة هذه الكيفية لرأينا أن الباحثين يذهبون إلى أنّها تقوم على جناحين ؛ الأول - وهو الأصل - يتمثّل في أنّ الإنسان خُلق بنحوٍ ينشد فيه كماله وسعادته ولذّته ، ولذلك لا يفعل الإنسان شيئاً إلّا إذا قدّر أنّه مؤثّر في كماله وسعادته وفى تحصيل لذّته . ينتج من هذه النزعة الأصيلة لنشدان الكمال الهروب من النقص ، وهذا هو الجناح الثاني . فالإنسان هارب من الشقاء والألم أبداً . بيد أن الأصل فيه هو طلب الكمال . ولكن هل يتوقّف الإنسان عند حدٍّ معيّن على ما يعتقد أنّ فيه كماله . فلو اقتنع أن كماله في طلب العلم ، فهل يصل إلى درجة من العلم ويجمد عندها متوقّفاً عن السعي فيما وراءها ؟ وإذا شخّص أن كماله في المال فهل يقنع بكمّ معيّن ؟ صريح الروايات والوجدان البشرىّ يعضدهما التاريخ الإنسانى تجتمع على المعنى الذي يفيد : منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب مال « 1 » . ومفاد ( لا يشبعان ) أنّ الإنسان لا يقف عند حدّ ، بل هو أبداً
هامش
( 1 ) عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : ) منهومان لا يشبعان ، طالب دنيا وطالب علم ( . ينظر : الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب فضل العلم ، باب المستأكل بعلمه ، ح 1 ، ص 46 . أيضاً : ) منهومان لا يشبعان ، منهوم علم ومنهوم مال ( . بحار الأنوار ، كتاب العقل والعلم والجهل ، أبواب العلم وآدابه ، باب 1 ، ح 15 ، ص 162 .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 86 | جواد علي كسار