الإلهى ، هل يقع على درجة واحدة متساوية بين جميع البشر أم يكون على درجات ؟ الحيدري : لنعد إلى القرآن الكريم وإلى الروايات الشريفة ننظر ماذا نستفيد منها . هل نستفيد بأنّ درجات القرب الإلهى واحدة أم متعدّدة ؟ سأكتفى من القرآن الكريم بآية من سورة المطفّفين أرجو الانتباه إليها جيداً .
يقول الله سبحانه :
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ )
« 1 » .
فالمقرّب هو الذي يشهد على كتاب الأبرار ، ولكن من هم الأبرار ومن هم المقرّبون ؟ عودة لكتاب الله الذي يجيبنا بقوله : إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ « 2 » .
ثمَّ يأتي في الآية التالية مباشرة ليقول : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ « 3 » بمعنى أنّ هذا الشراب الذي يشربونه من رحيق مختوم ممزوج من تسنيم ، وعندما نرجع إلى القرآن نسأله عن تسنيم ، نقرأ في الجواب : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ « 4 » .
هامش
( 1 ) المطففين : 18 - 21 .
( 2 ) المطففين : 22 - 26 .
( 3 ) المطففين : 27 .
( 4 ) المطففين : 28 .