تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
إلّا أنّه بودّى أن أعود للفكرة مجدداً نضيئها بتفاصيل جديدة أوثق صلة ببحث الإمامة ؟ الحيدري : عندما نرجع إلى القرآن الكريم نجده يسجّل على نحو واضح : ( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) « 1 » ، والعبث هو وجود الشئ بلا غاية وبلا هدف . والقرآن صريح بأنّ الإنسان لم يُخلق عبثاً . فالحق سبحانه يقول : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ) « 2 » . فلا يُعقل أن يوجد الله فعلًا لا هدف له ولا غاية ، والآية صريحة في أنّ الغاية هي الرجوع إلى الله : ( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) ؟ والغاية هي اللقاء : ( يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) « 3 » . على ضوء هذه المقدمات يشير القرآن إلى أنّ الغاية التي خُلق من أجلها الإنسان هي العبادة : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) « 4 » . والمراد من ذلك أن يكون الإنسان عبداً لله . أما كيف يكون الإنسان عبداً فهذه مسألة لا صلة لها بالبحث الآن ، إنّما أشير إلى أن معنى العبودية أن يتحرر الإنسان عن كلّ ما سوى الله . وعبودية الإنسان لله تختلف عن عبوديته لمن سواه ، فالله سبحانه
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 . ( 2 ) الدخان : 38 . ( 3 ) الانشقاق : 6 . ( 4 ) الذاريات : 56 .