إلّا أنّه بودّى أن أعود للفكرة مجدداً نضيئها بتفاصيل جديدة أوثق صلة ببحث الإمامة ؟
الحيدري : عندما نرجع إلى القرآن الكريم نجده يسجّل على نحو واضح :
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ
) « 1 » ، والعبث هو وجود الشئ بلا غاية وبلا هدف . والقرآن صريح بأنّ الإنسان لم يُخلق عبثاً . فالحق سبحانه يقول : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ) « 2 » .
فلا يُعقل أن يوجد الله فعلًا لا هدف له ولا غاية ، والآية صريحة في أنّ الغاية هي الرجوع إلى الله :
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ
) ؟ والغاية هي اللقاء : ( يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) « 3 » .
على ضوء هذه المقدمات يشير القرآن إلى أنّ الغاية التي خُلق من أجلها الإنسان هي العبادة : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) « 4 » . والمراد من ذلك أن يكون الإنسان عبداً لله . أما كيف يكون الإنسان عبداً فهذه مسألة لا صلة لها بالبحث الآن ، إنّما أشير إلى أن معنى العبودية أن يتحرر الإنسان عن كلّ ما سوى الله .
وعبودية الإنسان لله تختلف عن عبوديته
لمن سواه ، فالله سبحانه
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 .
( 2 ) الدخان : 38 .
( 3 ) الانشقاق : 6 .
( 4 ) الذاريات : 56 .