الحيدري : ربما تُشعر الصيغة الثانية الإنسان بالجانب النظري فقط ؛ لأنّ الإحصاء ربما جاء من الجانب النظري وحده من دون أن يكون مشفوعاً بالجانب العملي . أما الصيغة الأولى التي تتحدّث عن تسع وتسعين خُلقاً فهي ترمى أن تجعل تلك الأخلاق ملكات في وجود الإنسان وحياته ، بحيث يتركب عليها سلوك خارجىّ .
لذلك جاء في وصف رسول الله صلّى الله عليه وآله بأنّه : (
كان خُلُقه القرآن )
« 1 » ، ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) « 2 » . كما جاء في وصف إمام الموحّدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نفسه أنّه القرآن
الناطق « 3 » ؛ لأنّ هذا القرآن الصامت المركون ما بين الدفتين تجسّد علماً وعملًا وأخلاقاً في الوجود الأقدس لرسول الله صلّى الله عليه وآله ثمَّ تجسد بعد ذلك في وجود أهل بيته عليهم السلام .
الإيمان درجات
كسار : ولكن هذا التخلق والتجسيد العملي السلوكى لصفات الله وأسمائه الذي يتحرك بالإنسان صوب القرب
هامش
( 1 ) سئلت عائشة عن خُلُق رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقالت : ) كان خُلُقه القرآن ( . ينظر : شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد المعتزلي ( ت : 656 ه ) ، طبعة مكتبة المرعشي ، 1404 ه ج 6 ، ص 340 .
( 2 ) القلم : 4 .
( 3 ) إشارة إلى كلام أمير المؤمنين ، في قوله عليه السلام : ) ذلك الكتاب الصامت وأنا الكتاب الناطق ( ينظر : بحار الأنوار ، ج 39 ، تأريخ أمير المؤمنين ، أبواب فضائله ومناقبه ، الباب 87 ، ح 48 ، ص 272 .