لا ينتفع من عبودية الإنسان له ، بل تكون العبودية من أجل أن يتخلص الإنسان من أسر الأغلال والقيود ، ومن ثمَّ فإنّ حقيقة العبودية لله هي أن يكون الإنسان حراً عن كل ما سواه ، وأن لا يتعلق بشئ غيره .
وبه يتّضح أن الغاية من وجوده أن يكون عبداً ؛ يعنى أن يكون قريباً من الله . وليس المقصود من هذا القرب ، القربَ المكانىّ ، لأنّ الله ليس كمثله شئ ، بل هو القرب المعنوىّ .
ما معنى القرب المعنوىّ ؟ معناه أن يتخلّق الإنسان بأخلاق الله ؛ بصفاته وبأفعاله . لهذا ورد في الحديث الشريف : (
تخلّقوا بأخلاق الله )
« 1 »
. فثَمَّ أخلاق لله سبحانه على الإنسان أن يتخلق بها علماً وعملًا .
وقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ لله تسعة وتسعين خُلقاً من تخلّق بها دخل الجنة « 2 » .
كسار : أظن أن بعض الروايات تنص على : ( إنّ لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة ) « 3 » . هل ثمَّ فرق بين الصيغتين ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 58 ، تتمّة كتاب السماء والعالم ، أبواب الإنسان والروح والبدن ، باب 42 ، ص 129 .
( 2 ) يلحظ : الحكمة المتعالية ، صدر المتألهين الشيرازي ، تصحيح حسن زادة آملي ، ج 1 ، ص 30 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، حسين النوري الطبرسي ( ت : 1320 ه ) ، طبعة مؤسسة آل البيت ، قم ، 1407 ه ، ج 5 ، أبواب الدعاء ، باب 57 ، ح 1 ، ص 265 .