تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

غاية المسار الإنسانى

كسار : السيد كمال الحيدري ! بين نقطة البداية الماثلة في أن الإنسان هو المحور الذي تنصبّ عليه جميع النعم والخيرات الإلهية وما يزخر به هذا الموجود من مواهب وعطايا ، وبين تعليل هذا الموقع الوجودي الذي حازه الإنسان على أساس ما يملك من اختيار ، بين هذا وذاك نستاءل مرة أخرى عن الهدف والغاية التي يراد أن يتحرك إليها المسار الإنسانىّ ، بما يعيد وصل الحديث بالإمامة مجدداً ؟ الحيدري : يتوقّف جواب السؤال على البت فيما إذا كان لهذا الوجود غاية أم لا . هذه المسألة تقع في سياق الأبحاث الأساسية في الفلسفة وفى القرآن الكريم أيضاً . الحديث يدور حيال الإنسان وعندئذٍ من البديهي ألا نتكلّم عن بقية الموجودات بل نقصر الجواب على ما يكوّن الغاية الأساسية التي من أجلها خُلق الإنسان . يقول الله سبحانه : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) « 1 » . ومع أننا عرضنا الآية في الحوار السابق إلّا أنّه من المناسب أن نعود لنطلّ عليها من جهة أخرى . السؤال : ما هو هدف العبادة ؟ أوّل ما نلحظه في المنطق القرآني أنّه لا يتوقف عند العبادة وحسب ، ومن ثمَّ لا يعدّها الهدف النهائي لوجود الإنسان بل يتخطاها إلى مرحلة أخرى ، وهو يقول : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) « 2 »
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) الحجر : 99 .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 64 | جواد علي كسار