من هذا المنطلق نجد القرآن يجعل الإنسان خليفة الله في الأرض ، وليس معنى الاستخلاف هو الامتياز فقط ، بل ثمّة بمقدار الامتياز مسؤولية .
لماذا الإنسان ؟
كسار : قد يتداعى إلى الذهن هذا السؤال : لماذا وقع الاختيار على الإنسان دون سواه من بقية الموجودات ؟
الحيدري : يعود ذلك إلى خصائص الإنسان وتكوينه وتركيبته . فمن الخصائص الأساسية التي امتاز بها الإنسان أنّه موجود ذو بعدين . بمعنى أن الإنسان خُلق بنحو يستطيع أن يرتفع ويتسامى حتى يصل إلى درجات لا يمكن لأي مخلوق آخر أن يبلغها ، حتى لو كان ذلك المخلوق من الملائكة المقربين . لدينا في روايات المعراج أن رسول الله صلّى الله عليه وآله بلغ درجة من الدرجات وهو يرتقى إلى إحدى السماوات السبع ، بحيث إنّ جبرئيل تركه يذهب وحده ولم يقو على محاحبته ، مع أنه أمين الوحي ومن الملائكة المقربين ، حيث جاء في الحديث الشريف :
( إنّ جبرائيل احتمل رسول الله صلّى الله عليه وآله حتى انتهى به إلى مكان من السماء ، ثمَّ تركه
وقال له : ما وطئ نبىٌ قطّ مكانك )
« 1 » . وعندما التفت إليه سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله متسائلًا عن سرّ عدم مرافقته له ، أجاب جبرائيل :
( تقدّم يا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 18 ، تأريخ نبيّنا ، باب 3 ، ص 382 .