تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فيجعل اليقين هو الهدف النهائي ، ولكن لِمَ هذا اليقين ؟ ولماذا يُراد ؟ يشير القرآن إلى أن اليقين يراد من أجل أن يتقرب الإنسان إلى الله ، من ثمَّ نفهم أن القرب الإلهى هو الغاية الحقيقية لوجود الإنسان . أما كيف يصل الإنسان إلى القرب الإلهى . فإن ذلك يملى أن نعود إلى الشوط الذي يبدأ منه الإنسان ، يقول القرآن في وصف هذه البداية : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) « 1 » . إن نقطة الصفر من حيث العلم العمل هي التي ينطلق منها الإنسان على خطّ كماله ليقطع شوط الكمال انطلاقاً منها حتى يصل إلى درجات لا تخطر على ذهن إنسان ولا سمعها إنسان ولا يمكن أن يعرفها إنسان ؛ يصل إلى الدرجة التي يصفها الحق سبحانه بقوله : ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) « 2 » . وهكذا يتحرّك شوط الكمال الإنسانى على درجات وجودية تمتد من نقطة الصفر لتبلغ مقام القرب الإلهى . والأسئلة المهمّة التي تطرح في هذا المضمار كثيرة ، منها : هل ينطوى سلّم الرقى الإنسانى على درجة واحدة أم درجات متعددّة ؟ اتضح مما مرّ أنها درجات وليست درجة واحدة . ثمَّ هل هذه الدرجات هي أمور وجودية أم أمور اعتبارية ؟ بعبارة أخرى هل هي أمور حقيقية تكوينية أم أمور اعتبارية ؟ بعد أن نبتّ في ذلك ننطلق إلى التساؤل التالي : انطلاقاً من النظرية القرآنية هل ترك الإنسان سدىً لكي يصل إلى منزلة القرب الإلهى أم رسمت له ضروبٌ من الهداية هيّأها الحق سبحانه بمقتضى القاعدة التكوينية التي تشير إليها
هامش
( 1 ) النحل : 78 . ( 2 ) النجم : 8 - 9 .