رسول الله ، ليس لي أن أجوز هذا المكان ، ولو دنوت أنملة لاحترقت )
« 1 » .
فهذا الإنسان إذن يستطيع أن يتسامى ويرتفع ويصل في سلّم الوجود إلى درجات ومراتب لا يمكن أن يبلغها حتى ملك مقرّب . لذلك ورد عن النبي الأقدس صلّى الله عليه وآله :
( لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرّب ، ولا نبىّ مرسل ، ولا عبد مؤمن امتحن الله قبله للإيمان )
« 2 » .
من جهة أخرى ، نجد أن هذا الإنسان نفسه يمكن أن ينحدر ويتسافل حتى يصل إلى موقع قال الله فيه : ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
) « 3 » .
فالإنسان إذن ينطوى على البعدين
كليهما الارتقائى والانحدارى ولشخصيته الاستعداد للتسامى كما للانحدار والتسافل .
وسبب ذلك كما ورد في نصوص الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه ذكر في جواب من سأله : الإنسان أفضل أم الملائكة ؟ قوله :
( إن الله ركّب في الملائكة عقلًا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب فقى بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم )
« 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) بحار الأنوار ، المجلسي ، ج 18 ، تأريخ نبيّنا ، أبواب أحواله من البعثة إلى نزول المدينة ، الباب الثالث ، ح 66 ، ص 360 .
( 3 ) الفرقان : 44 .
( 4 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، باب وجوب غلبة العقل على الشهوة ، ح 2 ، ص 209 .