فعندما أُعطى الإنسان العين ، نجد الروايات والنصوص الإسلامية تتحدّث أن من حق العين عليك أن تفعل كذا . وكذلك الحال بشأن المواهب الأخرى ، كالأذن واليد والرجل « 1 » ، فبإزاء كل نعمة من هذه
النعم ثمَّ حق ينبغي للإنسان أن يؤديه وواجبات عليه أن ينهض بها .
لذلك نجد أنّ القرآن الكريم عندما يذكر النعم ويعدّها يعقّب ذلك بقوله :
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) في إشارة ذات مغزى يطلب فيها المولى سبحانه مجموعة من الحقوق والواجبات بإزاء هذه الامتيازات .
فجوهر نظرية التسخير الإلهى أنّه ليس بمعنى الهدية والهبة المحضة ، بل يعنى أنّ هناك ضمن النظام التكوينىّ مجموعة من الامتيازات لهذا الموجود تترتّب عليها مجموعة من الواجبات والحقوق .
لهذا تختم الآية سورة إبراهيم بقوله تعالى : ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
) أي كفّار لهذه النعم وظالم لنفسه من خلال هذا الكفر . فعندما
هامش
( 1 ) تناولت كثرة من الأحاديث فروض الجوارح وواجباتها ، منها : ) وحقّ اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده الخير . . . وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع مالا يحلّ سماعه ، وحقّ البصر أن تغضّه عمّا لا يحل لك . . . وحق يديك أن لا تبسطهما إلى ما لا يحلّ لك ، وحق رجليك أن لا تمشى بهما إلى ما لا يحلّ لك . . . وحق بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام . . . وحق فرجك عليك أن تحصنه من الزنا ( . ينظر : وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة ، محمد بن الحسن الحر العاملي ( ت : 1104 ه ) ، طبعة مؤسسة آل البيت ، ج 15 ، كتاب جهاد النفس ، باب 3 ، ح 1 ، ص 172 - 173 . كذلك ينظر الباب الثاني المعنون : الفروض على الجوارح ووجوب القيام بها ، ح 1 و 2 و 7 و 8 ، ص 164 - 172 .