لا يشكر الإنسان النعم الإلهية وعندما لا يُحسِن ، فهو يسئ إلى نفسه ويظلمها ، وإلّا فإنّ الله سبحانه غنىّ عن العالمين :
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
) « 1 » .
فالتسخير الإلهى في قوله تعالى : ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
) ليس معناه الامتياز فقط . والباعث وراء تأكيدى لهذه النقطة يتجلى في حاجتنا إليها عندما نأتى لمسألة أن كل شئ خلق لأجل الإمام ؛ إذ سيتضح لنا في ظلّ هذه المقدمة ، أنّ ذاك التسخير التام والمطلق ليس بمعنى الامتياز وحسب .
لا أدرى هل وفّقت في أن أكون واضحاً في هذه الفكرة بما فيه الكفاية أم لا ؟
كسار : ربما تقترب الفكرة أكثر لو أشرتم إلى الأثر المترتّب عليها على صعيد الوجود الإنسانىّ ؟
الحيدري : حسناً . عندما نؤكد أن التسخير لا يعنى الامتياز ، ولا الهدية ، بل يؤسس في الأعم الأغلب لعلاقة ويوجد واجبات وحقوقاً على الإنسان ، بمعنى ذلك تحديداً أنّه كلما أطّردت النعم وازدادت الأمور التي سخّرها الله للإنسان ازدادت بإزائها مسؤولية الإنسان أكثر . فإن كان هناك موجود عنده عشرة امتيازات فمسؤوليته بدرجة عشرة ، أما إذا ازدادت امتيازاته إلى مئة فمسؤولياته ترتفع إلى المئة . أما إذا صار كل شئ في
الوجود لأجل هذا الموجود ، فإنّ مسؤوليته تكون أعظم من أي شئ آخر .
هامش
( 1 ) الإسراء : 7 .