على سبيل المثال نقرأ في سورة إبراهيم :
( اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ
) . ثمَّ عادت الآية لتقول :
( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
) « 1 » .
أريد أن أقف على ظلال آخر الآية لأتساءل لماذا وهب الإنسان هذه النعم جميعاً التي تنوء عن الحصر ، ولماذا ختمت الآية بقوله تعالى :
( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
) ؟ لأنّها تريد أن تشير إلى نظرية التسخير ، ولكن ماذا يعنى تسخير هذه النعم للإنسان ؟
انتقل في الجواب إلى آية أخرى أوضح من الأولى وأشمل . يقول الله سبحانه في سورة الجاثية :
( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
) « 2 » .
إذن ليس ثمّة شئ في السماوات والأرض إلّا وهو مسخّر للإنسان . لكن مشكلة بعض الناس أنّه يفهم التسخير الإلهى بمعنى الامتياز ، أو الهبة والهدية فقط . فهو يتصور أن قولنا إن كل شئ سخّر للإنسان يعنى أن كل شئ وهب له . ولكن التسخير ليس امتيازاً وحسب ، بل ثمّة في مقابل هذا التسخير الإلهى والمواهب التي أنعم بها الله على الإنسان ، مجموعة من الواجبات والحقوق التي ألقيت على عاتقه .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 32 .
( 2 ) الجاثية : 13 .