البعد التكويني للإمامة من زاوية قرآنية
كسار : يقوم هذا الحوار على عرض نظرية الإمامة من خلال منهج آخر لا يلغى البعد السياسىّ بل يعيد تأصيله على أصلٍ أعمق ، ذلكم هو البعد التكوينىّ .
وما دام الأمر كذلك أستميح ضيفي عذراً في أن أفتتح الحوار الثالث بما يعنيه البعد التكوينىّ من زاوية قرآنية أكثر تفصيلية مما مضى في الحوارين السابقين ؟
الحيدري : في الحقيقة نحتاج لكي نقف على دور الإمام في النظرية القرآنية إلى بيان بعض المقدمات الأساسية ، بالأخص فيما يرتبط بالإنسان وحقيقة الإنسان . ولكي نفهم الإنسان في القرآن الكريم وفى النظرية الوجودية بنحو عام نجد عندما نأتى إلى عام الإمكان أنّ القرآن يبيّن بوضوح أن كل شئ خُلق لموجود معيّن سمّاه
الإنسان . وهذا ما عبَّر عنه القرآن بمبدأ التسخير وأنّ كلَ شئ سُخِّر لأجل الإنسان . فعندما نرجع إلى الآيات المباركة نجد أن مجموعة منها تشير إلى هذه الحقيقة بما لا يدع أىّ مجال للشك والريب .