الحيدري : أحسنتم . طبعاً أنت تجرنا من خلال الأسئلة إلى الاستدلال وتأسيس البرهان مع أنني وعدت أن يتم ذلك خلال المحاورات الآتية ، بعد الانتهاء من عرض مكونات النظرية وعناصرها .
كسار : لأنّى أتوقّع أن تطرأ بعض الالتباسات من خلال سياق
عرض الأفكار
الحيدري : سأترك التفاصيل إلى المحاورات الآتية وإنما أكتفى ببيان أن النسبة بين الهداية التشريعية والهداية التكوينية هي العموم من وجه . ماذا نعنى بهذا المصطلح ؟ نعنى به في المقام أن الهدايتين قد تجتمعان في شخص فهو نبي وإمام ، وهذا ما وجدناه في خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) « 1 » . من الواضح أن هذه الابتلاءات صارت إليه بعد نبوته كما سنوضّح ذلك إن شاء الله ، بحسب الشواهد التأريخية والأدلة النقلية . أي أنّه كان نبياً وابتلى بهذه الابتلاءات ، وأنّه جُعل إماماً بعد أن حاز مقام النبوة الكريم .
وقد تفترق الهدايتان ، فقد يكون الشخص نبياً عليه النهوض بدور الهداية التشريعية ، ولكنه لا يتوفر على مقام الهداية التكوينية ، تسأل : لماذا ؟ أقول : لأنّ الهداية التكوينية جزء في نظام التكوين ، وليست أمراً اعتبارياً يمكن أن تُعطى أو لا تعطى . فذلك الشخص لم يصل إلى تلك الدرجة التي يبلغ بها مقام الإمامة
التكوينية .
وقد يكون الشخص إماماً وليس نبياً ، وهذا ما نجده في أئمة أهل
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .