تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
عن الله . يقول النبي صلّى الله عليه وآله : إنّه ما من شئ يقرّبكم إلى الله ويبعدكم عنه إلّا وقد بيّنته . ولكن كيف بيّنه ؟ بيّنه من خلال التشريع ، ومن خلال القانون ، فأنت وعملك ، وأنت واختيارك ، فالإنسان حرّ في أن يعمل بهذا القانون والتشريع أو لا يعمل . هذه هي الهداية التشريعية التي هي وظيفة الأنبياء والمرسلين الذي بُعثوا : ( مبشرين ومنذرين ) ، ولا سيّما الإنذار ، فهو الوظيفة الأساسية للأنبياء ، على عكس التبشير الذي لا يعدّ كذلك ؛ لأن الذي يحرك الناس أكثر هو الإنذار لا التبشير . يقول الله تعالى : ( إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ) « 1 » . هذه هي الهداية الثانية ؛ هداية النبوة أو هداية التشريع التي تأتى بعد هداية الفطرة . ثمَّ هداية ثالثة يشير إليها القرآن الكريم نريد أن نعبّر عنها بالهداية التكوينية ، يصنّف المحققون من علمائنا الهداية إلى قسمين ؛ الأولى بمعنى إراءة الطريق . والهداية الثانية بمعنى الإيصال إلى المطلوب . بمقدورنا أن نوضّح المراد من هذين المفهومين من خلال مثال . فإذا ما سألك شخص عن طريق الوصول إلى مكان معيّن ، فأمامك أسلوبان في إرشاده ؛ الأول أن تقف عند أول الطريق وتقول ه : اذهب من هنا لتصل إلى هناك ، وهكذا . وقد يصل مثل هذا الإنسان إلى المقصود وقد لا يصل . ولكن الأسلوب الثاني يتمثل في أن تأخذ بيده
هامش
( 1 ) فاطر : 23 .