تزوّد بوسائل من الخارج للإبصار ، لأنك بتكوينك الذاتىّ مزوّد بالقابلية على الإبصار ، ومن هنا يلزم ( اللغوية ) أو ( تحصيل الحاصل ) بحسب التعبير الفنى .
بعبارة أخرى : إن أساس الحاجة إلى الوحي تكمن في هذه المسألة بالذات ، وهى بنفسها تمثل الدليل العقلي لإثبات حاجة الإنسان إلى الوحي ، إنني لا أريد أن استفيد من الشواهد التأريخية ، فبمقدوركم أن ترجعوا إلى المجتمعات التي
انفصلت عن الدين وعن الوحي وعن الارتباط بالسماء ، لتروا هل استطاعت أن تشخص المصداق جيداً أم صارت مذاهب ، مال بعضها إلى أن السلطة على الأرض هي المصداق ، أو التكاثر بالأموال ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ) « 1 » حتى وصلت بهم الحال أن يتباهوا بالأموات .
وهذه الحالة نجدها مطّردة أيضاً في المجتمعات الدينية التي انعزلت عن الدين والوحي ، فلم تستطيع أن تشخص المصداق وبطبيعة الحال لم تستطع أن تعثر على الطريق الموصل إليه .
النبوة وهدايتا الإراءة والإيصال
كسار : جيد جداً . ولكن يكون السؤال حينئذٍ : لماذا لا تضطلع النبوة بكلا الهدايتين ؛ هداية الإراءة وهداية الإيصال ؟
هامش
( 1 ) التكاثر : 1 - 2 .