وتوصله إلى الكمال المطلوب بنفسك ، ومن الواضح عندئذ أن الأسلوب الثاني لا يحتمل الخطأ أو الاشتباه ، كما لا ينطوى على نقص أو عيب ، لماذا ؟ لأن المفروض أنّ الهادي ( دليلك ) يعرف الطريق جيداً ، ومن ثمَّ لا معنى أن تُخطئ الطريق أو تشتبه أو تضل ولا تصل إلى الهدف .
هذا النمط من الهداية غير قابل للتخلف ، ومن هنا نسميها بالهداية التكوينية ، وسميّت كذلك لأنها غير قابلة للتخلف ، بخلاف الهداية التشريعية ، فهي قد تتخلف . فمثلًا قد تقوم بدورك في هداية شخص ما ، بيد أنه قد يستهدى
بتلك الهداية وقد لا يستهدى .
الفطرة لا تحدد مصداق الهداية
كسار : لو سمحتم تجمّع لدىّ عدد من الأسئلة ، الأول : قد يقال : ما هو الدليل على أن الفطرة لا تحدّد المصداق . أي حينما نقول إن هناك هدايات ثلاث ؛ هداية الفطرة والنبوة والإمامة ، فما هو الدليل من القرآن الكريم على أنّ الفطرة لا تحدّد المصداق للإنسان ولا تعيّن له الطريق الموصل ، بل هي فقط بمنزلة الرصيد والوقود من أجل أن يتطلع الإنسان إلى المصداق .
الحيدري : لو كانت الفطرة تحدّد المصداق وتعيّن الطريق إليه ، لكان بعث الأنبياء وغيرهم لغواً ، أو تحصيل حاصل بعبارة أخرى . فلو كنتَ مزوداً ذاتياً بوسائل تستطيع أن تُبصر بها الأشياء فلا معنى أن