تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والهداية الفطرية غير قابلة للتبدّل والتغيير . وهى بتعبير القرآن سنّة من السنن الإلهية ، والسنن الإلهية جارية مطّردة ، كما اقتضت الحكمة الإلهية ذلك : ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) « 1 » و ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) « 2 » . ولكن المشكلة أن الهداية الفطرية هذه لا تعيّن المصداق ولا تحدّد الطريق ، بل تجعل الإنسان طالباً للكمال ، ومشدوداً لكمال لا متناه . فأيما مرحلة بلغها الإنسان من مراحل الكمال تراه يتخطاها لينشد مرحلة جديدة من دون أن يتوقف عند حدّ معين . بيد أنّ هذه الفطرة - كما أسلفنا - لا تعيّن ما هو هذا الكمال ؛ كما أنها لا تعيّن للإنسان الطريق الذي يوصل إليه . من هنا ظهرت حاجتنا إلى الشرائع السماوية ، وإلى الدين وإلى الأنبياء ، إلى رسل مبشرين ومنذرين . فوظيفة النبي أن يأتي بهداية تشريعية ، أي يقول : ينبغي لنا أن نفعل هذا ولا ينبغي أن نفعل ذاك . وحسب تعبير رسول الله صلّى الله عليه وآله مخاطباً الأمة في واحدة من أواخر خطاباته إليها : ( يا أيها الناس ! والله ما من شئ يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنة إلّا وقد نهيتكم عنه ) « 3 » . لاحظوا أن المدار هو القرب الإلهى ، والهدف من خلق الإنسان هو تحقق القرب الإلهى والابتعاد عما يحول دون ذلك ويبعّد
هامش
( 1 ) الأحزاب : 62 . ( 2 ) فاطر : 43 . ( 3 ) الأصول من الكافي : ج 2 ، كتاب الكفر والإيمان ، باب الطاعة والتقوى ، ح 2 ، ص 74 .