تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ثمَّ تعود - ثانياً - لتبيّن أقرب الطرق الموصلة إلى الله ؛ هذا الذي تعبّر عنه الآيات المباركة ، بقوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) « 1 » على اعتبار أن الصراط المستقيم هو أقرب الطرق بين نقطتين . وميزة هذا الطريق أنّه يملك ضمانة الوصول ، على عكس السبل الأخرى التي لا تتوفر على مثل هذا الضمان ، فقد توصل الإنسان وقد تهوى به في وادٍ سحيق . هكذا يتبيّن أن الإنسان بحاجة إلى هداية السماء ، وعلى خلفية عدم قدرة الوسائل المتاحة للإنسان في أن تؤهله لتشخيص المصداق وأن يعرف أقرب الطرق الموصلة إلى الله تعالى ؛ على هذه الخلفية انبثق دور النبوات ورسالات السماء التي راحت تمارس دورها على مسرح الحياة الإنسانية منذ الفجر الأول لوجود الإنسان على الأرض . وهذا ما تلطف به الله على البشرية بحسب لطفه وبحسب ما قاله عن نفسه : ( كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) « 2 » . تلطف على الناس ببعث الرسل والرسالات كي تتبوأ دور هداية الإنسان بحسب هذا القانون . وإلّا فنحن لا نملك أن نملى على المولى سبحانه ما يجب عليه أن يفعله وما لا يجوز له فعله ، بل هو الذي كتب على نفسه الرحمة ؛ وهو الذي وضع هذا النظام لنفسه : ( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ) « 3 » . فلسنا إذن نحن الذين نضع نظاماً لله سبحانه ونقول له افعل أو لا
هامش
( 1 ) الفاتحة : 6 . ( 2 ) الأنعام : 12 . ( 3 ) الأعراف : 156 .