ثمَّ تعود - ثانياً - لتبيّن أقرب الطرق الموصلة إلى الله ؛ هذا الذي تعبّر عنه الآيات المباركة ، بقوله تعالى :
( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
) « 1 » على اعتبار أن الصراط المستقيم هو أقرب الطرق بين نقطتين .
وميزة هذا الطريق أنّه يملك ضمانة الوصول ، على عكس السبل الأخرى التي لا تتوفر على مثل هذا الضمان ، فقد توصل الإنسان وقد تهوى به في وادٍ سحيق .
هكذا يتبيّن أن الإنسان بحاجة إلى هداية السماء ، وعلى خلفية عدم قدرة الوسائل المتاحة للإنسان في أن تؤهله لتشخيص المصداق وأن يعرف أقرب الطرق
الموصلة إلى الله تعالى ؛ على هذه الخلفية انبثق دور النبوات ورسالات السماء التي راحت تمارس دورها على مسرح الحياة الإنسانية منذ الفجر الأول لوجود الإنسان على الأرض .
وهذا ما تلطف به الله على البشرية بحسب لطفه وبحسب ما قاله عن نفسه :
( كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
) « 2 » . تلطف على الناس ببعث الرسل والرسالات كي تتبوأ دور هداية الإنسان بحسب هذا القانون . وإلّا فنحن لا نملك أن نملى على المولى سبحانه ما يجب عليه أن يفعله وما لا يجوز له فعله ، بل هو الذي كتب على نفسه الرحمة ؛ وهو الذي وضع هذا النظام لنفسه :
( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ
) « 3 » .
فلسنا إذن نحن الذين نضع نظاماً لله سبحانه ونقول له افعل أو لا
هامش
( 1 ) الفاتحة : 6 .
( 2 ) الأنعام : 12 .
( 3 ) الأعراف : 156 .