الغاية السامية :
( وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
) « 1 » . فإبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه نبىّ من الأنبياء أولى العزم ، والغاية التي يرمى إلى بلوغها هي اليقين .
يواصل المشهد القرآني عرض الصورة بقوله تعالى :
( قَالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قَالَ بَلَى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى
) « 2 » . فغايته الوصول إلى اليقين .
نخلص من هذه المقدمة إلى أن غاية الإنسان الوصول إلى اليقين .
المقدمة الثانية : وتنطلق من التساؤل الآتي : هل بمقدور الإنسان أن يشخّص ما هو كماله بحسب ما يملكه من الوسائل العقلية والمادية ؟ ثمَّ ما هو أقرب الطرق التي تفضى إلى هذا الكمال ؟
إنّ الإنسان ينشد الكمال بحسب فطرته ، ولكن ما هو مصداق الكمال ؟ هل هو المال والجاه ونحوهما ؟ أم إن كمال الإنسان في
شئ آخر ؟
ولنفترض أنّ الإنسان استطاع أن يشخّص كماله في شئ دون بقية الأشياء ، فما هو السبيل الموصل إلى التحقق بهذا الكمال والتلبّس به ؟
هنا يأتي دور الشرائع السماوية ، ومن تخوم هذه الأسئلة ينطلق دورها وهى تبيّن - أولًا - مصداق الكمال ، وأنّه ليس في المال ، ولا في الجاه ، ولا في الدنيا ، بل هو اليقين بالله سبحانه وفى الوصول إليه ، وأنه يكمن في القرب الإلهى . فهذا هو الكمال .
هامش
( 1 ) الأنعام : 75 .
( 2 ) البقرة : 260 .