الآتية إن شاء الله .
يتوقّف بيان النظرية على وضوح بعض المقدمات ، منها :
المقدمة الأولى : إنّ الإنسان خُلق في هذه النشأة وفى عالم الطبيعة من أجل هدف ؛ يتأكد لنا ذلك إذا نظرنا إلى الحديث القدسىّ الشريف : ( يا ابن آدم خلقتُ كلّ شىءٍ لأجلك وخلقتك لأجلى ) .
للإنسان إذن هدف وغاية .
يشير القرآن إلى هذه الغاية من خلال مرحلتين ؛ الأولى : قول الله تعالى :
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) « 1 » .
فللإنسان غاية يصل إليها ، تتمثّل في أن يتعبد ، وأن يكون عبداً لله .
بيد أنّ هذا السؤال الذي يطرح نفسه ، هو : هل هذه الحالة هي الغاية الأخيرة لخلق الإنسان أو هي المتوسطة ؟ يشير القرآن الكريم إلى حقيقة أن هذه ليست الغاية الأخيرة .
في المرحلة الثانية وإذا ما صار الإنسان عبداً ضمن هذا النظام ، فإن الله سبحانه يوصله إلى اليقين :
( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
) « 2 » . ومنه يتضح أن الغاية الأخيرة أن يصل الإنسان إلى اليقين .
بديهي أن هذه الغاية هي من أسمى الغايات التي يبلغها الإنسان . ولذلك نجد في قضية إبراهيم الخليل عليه السلام التطلع صوب هذه
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .
( 2 ) الحجر : 99 .