آمنوا . وإلّا إذا لم تكن بمعنىً واحد لكان الأنسب للنص أن يكتسب إحدى الصيغتين التاليتين :
الأولى : أن يعدّد الولاية فيقول : إنما وليكم الله ، ووليكم رسوله ، ووليكم
الذين آمنوا ، لكي تفيد الآية أنّ الولاية الثابتة لله شئ ، والثابتة للرسول شئ ثان ، والثابتة للذين آمنوا شئ آخر . تماماً كما هو حاصل في قوله تعالى : ( قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » إذ تكرّر لفظ الإيمان لأنه جاء في كل موضع لمعنىً غير الآخر . أو كما هو حاصل في قوله سبحانه : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) « 2 » حيث أفراد كل طاعة وحدها لأن إطاعة الله شئ وإطاعة الرسول شئ آخر ، لا أن التكرار جاء للتأكيد .
الثانية : أن تجمع الولي فتقول ( أوليائكم ) بدلًا مما عليه الآية فعلًا من قوله ( وليكم ) إذ جاء مفرداً ، لكي يكون بالمقدور صرف ولاية الله إلى معنىً وولاية رسوله إلى ثان وولاية الذين آمنوا إلى ثالث .
إنّ عدم تكرار الولي وجمعه وجّهه المفسّرون بكون الولاية ذات معنىً واحد ، هي لله بالأصالة وبالذات ، ولغيره بالعرض . واتحاد معنى الولاية في الله ورسوله والذين آمنوا هو مما اتفقت عليه كلمة المفسّرين
من الرازي في ( التفسير الكبير ) إلى الآلوسي في ( روح المعاني ) . على سبيل المثال يقول الرازي : ( المذكور في الآية هو الله تعالى ورسوله والمؤمنون ، فلم لم يقل إنّما أوليائكم ؟ والجواب : أصل
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .
( 2 ) النساء : 59 .