الكلام إنّما وليّكم الله ، فجُعلت الولاية لله على طريق الأصالة ، ثمَّ يُنظم في سلك إثباتها له إثباتها لرسول الله المؤمنين على سبل التبع ، ولو قيل إنّما أوليائكم الله ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصلًا وتبع ) « 1 » . أمّا الآلوسي فيكتب : ( ولا يردُ على ما قدّمنا أنّه لو كان التقدير كذلك لنا ، في حصر الولاية لله تعالى ، ثمَّ إثباتها للرسول صلّى الله عليه وآله وللمؤمنين ، لأنّ الحصر باعتباره أنّه سبحانه الولي أصالةً وحقيقة ، وولاية غيره إنّما هي بالإسناد إليه عزّ شأنه ) « 2 » .
أما السيد الطباطبائي فهو يكتب في هذا المضمار : ( وقد اشتمل قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) من السياق على ما يدلّ على وحدة ما في معنى الولاية المذكورة فيه ،
حيث تضمّن العدّ في قوله ( اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) وأسند الجميع إلى قوله : ( وَلِيُّكُمُ ) . وظاهره كون الولاية بمعنىً واحد . ويؤيّد ذلك أيضاً قوله في الآية التالية : ( فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) حيث يُشعر أو يدلّ على كون المتولّين جميعاً حزباً لله لكونهم تحت ولايته ، فولاية الرسول والذين آمنوا إنما هو من سنخ ولاية الله ) « 3 » .
3 - إذ تثبت الولاية المطلقة لله تشريعاً وتكويناً فهي إذن ثابتة لرسوله والذين آمنوا أيضاً ، مع حفظ المقدّمة الدالة على أنها ثابتة بالذات ، ولغيره بالعرض .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، طبعة دار الكتب العلمية ، ج 12 ، ص 27 .
( 2 ) روح المعاني ، طبعة دار الفكر ، بيروت ، ج 4 ، ص 244 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ، ص 12 .