أضواء المجلس العام .
3 - يلفت النظر طبيعة استدلال الإمام على كثرة العلم وقلته ، فمع أن علم الذي ( عنده علم من الكتاب ) لا يزيد على القطرة قياساً إلى البحر إلّا أن الإمام وصفه بالكثرة حين يقاس بعلم الناس ، وهو قليل إذا ما نسب إلى من عنده ( علم الكتاب ) أي إذا ما قيس إلى علم على وآل على صلوات الله وسلامه عليهم الذين يحظون بعلم الكتاب كلّه ، هذا الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ .
ومن الوجهة العرفية يمكن المقاربة والقياس بمثال عرفى . فإذا ذهب طالب علم إلى إنسان متوسط الثقافة وقال له الأخير : إنك عالم . فليس في ذلك دلالة مهمة . ولكن إذا قال له المرجع الديني : أنت عالم ، ففي ذلك دلالة كبيرة . ثمَّ تكبر الدلالة إذا جاء التصريح من الإمام المعصوم ، لتصل ذروتها والتصريح يصدر من الله سبحانه .
على المنوال ذاته نفهم ما جاء في الروايات ، نظير قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : (
خلق الله العقل فقال له أدبر فأدبر ، وقال له أقبل فأقبل ، ثمَّ قال : ما خلقت خلقاً أحبّ إلىّ منك ، فأعطى
الله محمداً صلّى الله عليه وآله تسعة وتسعين جزءاً ، ثمَّ قسّم بين العباد جزءاً واحداً
) « 1 » .
على هذا الضوء يتضح لماذا لم يكلم رسول الله صلّى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قط ، وإنما قال : (
إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا نكلّم الناس على قدر عقولهم )
« 2 » . فإذا ما نسب العلم الموجود بين الناس
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، باب حقيقته وكيفيته ، ح 6 ، ص 97 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ح 15 ، ص 23 .