بلى ، قال : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزّ وجلّ : (
قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
) قال : قلت : جعلت فداك قد قرأته ، قال : فهل عرفت الرجل ؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال : قلت : أخبرني به ؟ قال : قدر قطرة من الماء في
البحر الأخضر فيما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ قال : قلت : جلعت ما أقلّ هذا ، فقال : يا سدير ما أكثر هذا ؛ أن ينسبه الله عزّ وجلّ إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير ، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزّ وجلّ أيضاً : (
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ
) قال : قلت : ( قد قرأته جعلت فداك ، قال : أفمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه ؟ قلت : لا ، بل من عنده علم الكتاب كله ، قال : فأومأ بيده إلى صدره وقال : علم الكتاب والله كلّه عندنا ، علم الكتاب والله كلّه عندنا )
« 1 » .
يمكن تسجيل ما يلي على النص :
1 - كثيراً ما تدور هذه الرواية على الألسنة وبعضهم يحتج بها وهو يقول : ألا تسمع الإمام يقول : نحنُ لا نعلم الغيب بدليل أن جاريتي قد هربت ولا أعلم أين ذهبت ! متناسياً تتمة النص وما ينطوى عليه من دلالات . وبعضهم ربّما يفعل ذلك عمداً .
2 - تسجّل الواقعة التي تحفّ بالنص دهشة أصحاب الإمام واستغرابهم لأن ما ذكره الإمام لا ينسجم مع اعتقادهم
بإمامته ، مما دفع الإمام لأن يوضّح لهم حقيقة الأمر بعد أن اعتزل بهم بعيداً عن
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، باب نادر فيه ذكر الغيب ، ح 3 ، ص 257 .