شئ آخر ؟
الحيدري : ولكن هذا يتعارض مع القاعدة القرآنية التي تفيد بأن القرآن يفسّر بعضه بعضاً . وتهديم القاعدة بفضى إلى عدم قيام لبنات المعرفة الدينية ، ثمَّ انهدام صرحها . فلو جئنا إلى بحث الطهارة في المجال الفقهي ورأينا رواية تتكلم عن الطهارة والغسل ، فهل نحملهما على معنىً واحد أم معنيين ؟
لا يمكن أن نحملهما على معنيين لأسباب كثيرة ، منها أن مصدر الكلام واحد هو المعصوم ، فالطهارة هنا والطهارة هناك لهما معنىً واحد ، إلّا إذا قامت قرينة على الخلاف . ولو أسقطنا هذه القاعدة لسقط
البحث الفقهي من الأساس ، إذ لا يمكن أن يكون للفقه تفسير موضوعي ، لأن الطهارة في كل باب ورواية بمعنىً غير معناها في الرواية أو الباب الآخر !
لهذا كلّه أئمّة أهل البيت مراراً قاعدة ( يفسّر بعضه بعضاً ) . فإذا ما ذكر القرآن ألفاظ ( الكتاب ) ، ( العلم ) و ( علم الكتاب ) فلا تذهب إلى المنطق الأرسطى تسأله عن معنى ذلك . وإذا أردت أن تعرف ( اليقين ) قرآنياً فلا تضع المسألة على مائدة المنطق الأرسطى ليذكر لك التعريف ، بل سل القرآن نفسه ، فهو نور ، وهو الذي ينهض بمهمة البيان .
على ضوء هذه القاعدة يثبت أنّ علم الكتاب واحد في الآيتين ، غاية ما في الأمر أن هناك فارقاً في مقدار العلم وسعة الحامل فصاحب سليمان عليه السلام له بعض من هذا العلم ، أما صاحب
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 370
مساهمون: جواد علي كسار
ص٣٧٠