تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
السلام لم يعبأ أساساً بالطرح الذي عرضه عليه العفريت ولذلك لم يجبه . وعندئذ بادر آخر : ( قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) « 1 » . قبل تحليل الآية وبيان دلالتها على المطلوب ، من المفيد الإشارة إلى بعض الفوارق بين الآيتين . أول الفوارق أن صاحب الخطاب في الأولى من الجن ( قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ ) وفى الثانية من الإنس ، وإلّا لو كان من الجن أيضاً لبيّنت الآية جنسه كما فعلت في الحالة الأولى . والفارق الثاني أنّ المتكلّم في الآية الثانية ( عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ) يفتقده الأول . وهذا الفارق يبرز استناداً إلى قاعدة أن تعليق الحكم على الوصف يُشعر بالعلية ، وبالتالي إذا لم يكن ثَمَّ مدخلية لهذا العلم من الكتاب لكان ذكره لغواً لا ضرورة له . مثل قول الإنسان : ذهبت إلى الطبيب وكان فقيهاً . الإنسان يحتاج إلى طب الطبيب ولا يعنيه إن كان فقيهاً أم لا ، ولكن ذكر فقاهته في الجملة يفيد أنك تريد أن تثبت مدخلية لفقاهته في علاجه . وكذلك العلم الذي يحمله هذا الإنسان له مدخلية في قوله : ( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) . هذا التصرف الذي قام به وصىّ سليمان بجلب عرش ملكة سبأ من اليمن إلى فلسطين هو أجلى تعبير للولاية التكوينية ، بمعنى التصرف بنظام التكوين . وبهذا تُثبت الآية الولاية للجن أولًا وللإنس ثانياً ، وهذا الإنسىّ ليس من الأنبياء ، وبذلك تثبت لغير الأنبياء . لكن كيف تثبت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت
هامش
( 1 ) النمل : 40 .