متروكة لمجال آخر . وإلّا فالقرآن ينسب الآيات إلى الأنبياء صراحة على مستوى القاعدة الجارية فيهم جميعاً : ( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) « 1 » .
المهم أن في الأدلة الآية ما يكفى لإثبات الولاية التكوينية بمعنى التصرف في التكوين لإنسان من غير الملائكة ولكنه نبي .
كسار : يمكن الردّ على ذلك بحاجة الأنبياء إلى مثل هذا التصرف الذي يعدّ ضرورياً لإثبات ارتباطهم بالله تعالى ، وأنهم مبعوثون من قبله إلى البشر ؟
الحيدري : ولكن هذا منقوض بالقرآن نفسه الذي يثبت التصرف في نظام التكوين لغير الأنبياء أيضاً . هذه
الحقيقة واضحة في سورة النمل في الحديث عن قصّة سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ : ( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ ) « 2 » . فالآية تنطوى على نقطة دقيقة ، إذ تدلّ على أن التصرّف في نظام التكوين ليس ثابتاً للملائكة والأنبياء وحسب ، بل لغير الإنسان أيضاً وهم الجن ، وهم من الناحية الوجودية أدنى من الإنسان بمراتب .
مرّة أخرى لا يؤوِّل بعضهم ( أَنَا آتِيكَ بِهِ ) ويصرفه إلى أن العفريت يدعو الله فيستجيب له . فلو كان حمل الآية على ظاهرها ممتنعاً عقلًا أو كان هناك دليل نقلي قطعي على الخلاف فنحن
هامش
( 1 ) الرعد : 38 .
( 2 ) النمل : 38 - 39 .