الله ، ينسبها بالنسبة ذاتها إلى الملائكة وإلى غير الملائكة أيضاً . مثال ذلك ، قول الله سبحانه بشأن خلق آدم عليه السلام : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) « 1 » . كما ترى نبي الله عيسى يكرِّر الصيغة ذاتها فيما تحدث به التنزيل على لسانه : ( أَنِّى أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً ) ولكن ( بِإِذْنِ اللَّهِ ) « 2 » .
أما بشأن من يحاول أن يصرف الآية عن ظاهرها وهو يؤوّل تصرّف عيسى إلى أنّه على خلاف الظاهر ، إلّا إذا كان هذا الظاهر - العمل الصادر عن عيسى - ممتنعاً عقلًا ، كما هو الحال في قوله ( رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) « 3 » فإذا ما افترضنا أنّ النظر يعنى الرؤية المادّية ، فذلك لا يمكن أن ينسجم مع القواعد الثابتة عقلًا ونقلًا . فالله لا يُرى ، وعلى ذلك لابدّ من صرف الآية عن ظاهرها .
وبذلك فإن من يريد أن يصرف مضامين الآيات عن خلاف ظاهرها لابدّ أن يثبت في الرتبة السابقة استحالة حمل الآية على
ظاهرها ، فإذا استحال ذلك عقلًا نتصرّف في ظاهر الآية ، وإلّا فسنحتاج فقط إلى دليل الوقوع ، ودليل الوقوع هو ظاهر الآية .
وبصدد من يتأوّل فعل عيسى في إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بأنه دعا فاستجاب له ، فبودّى أن أشير إلى الفرق بين
هامش
( 1 ) الحجر : 29 .
( 2 ) آل عمران : 49 .
( 3 ) الأعراف : 143 .