تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الولاية لغير الله . أما كيف تثبت لله ولغيره ؟ نستطيع أن نقارب المسألة - بالإضافة إلى ما مرّ - بمقولة الأمر بين الأمرين . ومعناه أن هذا الفعل مع أنه فعل هذه الواسطة إلّا أنه فعل الله أيضاً . فمقولة الأمر بين الأمرين لا تعنى أن نسبة الفعل إلينا مجازية ونسبته إلى الله حقيقية ، كما لا تعنى أن نسبة الفعل إلينا حقيقية ونسبته إلى الله مجازية ، بل النسبة حقيقية للطرفين . أجل ، راح العلماء يبحثون في هذه النسبة الحقيقية وفيما إذا كانت طولية أم عرضية مما لا يعنينا أمره في هذا المجال . والمثال المشهور الذي يذكره الباحثون هو قول الإنسان : رأت عيني ورأيتُ ، ضربت يدي وضربتُ ، كتبَ القلم وكتبتُ . فما الفرق بين هذه الصيغ ؟ وأىّ النسبتين حقيقة وأيهما مجازية ؟ لا فرق ، إلّا أنه في مرّة ينسب الفعل إلى الواسطة ، وهى نسبة حقيقية ، إذ لولا القلم لما استطعت أن أكتب ، ولو مرة إلى الكاتب ، وهى نسبة حقيقية أيضاً ، لأنه لو كان القلم موجوداً والإنسان غير موجود لما تحققت الكتابة . هكذا بشأن الملائكة . فعندما ينسب الله التوفّى إلى لنفسه ثمَّ ينسبه إلى ملك الموت ، فمعناه أن النسبة حقيقية إلى الاثنين ، لا أنها حقيقية لله ومجازية للملك أو بالعكس ، بل حقيقية للاثنين ولكن على نحو الأمر بين الأمرين ، مرةً أخرى بصرف النظر عمّا إذا كان ذلك على نحو طولىّ أو عرضىّ . عند العودة إلى القرآن يلاحظ أن الأفعال التي ينسبها إلى