تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فما هو أفضل وأوضح مصداق في القرآن لذوي الولاية التكوينية ؟ الحيدري : الملائكة أفضل مصداق وأوضحه ، حيث يقول سبحانه : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ) « 1 » . بحسب التعبير العلمي ما من مرحلة في قوس النزول وفى قوس الصعود إلّا وللملائكة في ذلك دور . كما أن كل ما هو ثابت لله من دور تدبيرىّ وتصرّفى وإيجادى فهو ثابت للملائكة أيضاً . وأقلّ ما يمكن الاستشهاد به قوله سبحانه : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ) « 2 » فملك الموت يتوفى الأنفس كما أن الله كما أن الله يتوفاها ، ولكن بفارق أن التوفّى الصادر عن الله هو بالذات ، وعن ملك الموت بإعطاء من الله وفقاً لقاعدة ( كُلًّا نُمِدُّ هؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ) « 3 » إذ لا يعقل وجود شئ في نظام الوجود بدون إعطاء منه سبحانه . إذا ما رجع الإنسان إلى الآيات والروايات فسيجد أن ما من مقطع وجودي قبل حياة الإنسان على هذه الأرض وبعد انتهاء شوطه عليها ، من البرزخ ، إلى ميزان الأعمال ، إلى دخول الجنة ، وإلى الوجود فيها إلّا الملائكة فيه دور . لهذا جاء القرآن ليقرر قاعدة كلية عامة في قوله تعالى : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ) . هذا الأمر ليس هو الأمر التشريعي وإن كان للملائكة دور في ذلك ، بل هو الأمر التكويني : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
هامش
( 1 ) النازعات : 5 . ( 2 ) السجدة : 11 . ( 3 ) الإسراء : 20 .