وعند الرجوع إلى الروايات فهي الأخرى تؤكد هذه القاعدة الكلية ، ففي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : (
أبى الله أن يُجرى الأشياء إلّا بأسباب ، فجعل لكل شئ سبباً ، وجعل لكل سبب شرحاً ، وجعل لكل شرحٍ علماً
) « 1 » .
طبيعي هذه ( الموجبة الكلية ) مطلقة إلّا ما خرج تخصصاً وهو الحق سبحانه فإنّه شئ وليس له سبب . لهذا ورد في الحديث الشريف أنه شئ لا كالأشياء ، إذ تؤثر مثل هذه الإطلاقات والموجبات الكلية عليه سبحانه .
في ضوء مدلول النص الشريف يستطيع الإنسان أن يصل إلى السبب كلّما وقف على ذلك العلم ، وإذا وصل إلى السبب يصل إلى المسبب . وهذه قاعدة عامة في نظام الوجود ولا تختص بموجود دون آخر .
قانون النظام الأحسن
نخلص مما مرّ أن القرآن والرواية والواقع الخارجي تلتقى في أن الإرادة الإلهية التي تعلّقت بإيجاد الأشياء ؛ تعلّقت تارة بإيجادها مباشرة من غير واسطة ،
وأخرى بإيجادها من خلال واسطة .
لتفسير هذه الظاهرة يمكن العودة إلى القرآن الذي ينص : ( الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ) « 2 » . فهذا الموجود أمامنا هو أحسن نظام ، لذلك
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، معرفة الإمام والردّ إليه ، ح 7 ، ص 183 .
( 2 ) السجدة : 7 .