تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) « 1 » ؛ ومعنى ذلك أن الشفاعة الحقيقية لله وحده . في الموت يعبّر القرآن بقوله : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) « 2 » ، ثمَّ يقول في آية أخرى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ) « 3 » . وحين يستخدم القرآن الفعل ( وكِّل ) ، ويمر في الرواية الفعل ( فوّض ) فلا يخطر على الذهن معنى التوكيل والتفويض الفقهي ، لأن هذا مما لم يقع إثباتاً ، بل هو ممتنع ثبوتاً وعقلًا . فلا يمكن أساساً أن يجرى التوكيل والتفويض السائدان في العرف وعند العقلاء ، على الله سبحانه بل هما غير ممكنين أصلًا . القصة نفسها تتكرّر في الإحياء . ففي الوقت الذي تنصّ آيات كثيرة في القرآن على أن الله سبحانه هو الذي ( يُحْيِى وَيُمِيتُ ) « 4 » مع ذلك نجده ينسب الفعل ذاته إلى روح الله وكلمته عيسى عليه السلام : ( وَأُحْيِى الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ) « 5 » ، فكيف يكون الإحياء من مختصات الله ويثبت في الوقت نفسه لغيره . ما هو السبيل إلى فهم هذه القاعدة القرآنية ؟ ما يتبادر إلى الذهن على مستوى الفهم الأولى أن في ظاهر هذه الآيات ضرباً من التعارض والتناقض . فالآية تنص : ( وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ ) بمعنى
هامش
( 1 ) يونس : 3 . ( 2 ) الزمر : 42 . ( 3 ) السجدة : 11 . ( 4 ) آل عمران : 156 . ( 5 ) آل عمران : 49 .