تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الموجبة الكلية لله سبحانه ، فإذا ثبتت لغيره أيضاً تكون منافية لتلك الموجبة الكلية . أو لابدّ أن نلتزم - معاذ الله - بالشرك والتعدد ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به في القرآن الكريم القائم على أساس التوحيد . مرّة أخرى كيف نفهم هذه الآيات ، بما يزيل الاضطراب البادى على ظاهرها ؟ تستدعى الإجابة أن نتأمل في عالم الطبيعة وما يبدو فيه من ظواهر ، مثل العطش ، الجوع ، السحاب ، المطر ، الرياح ، التلقيح ، شفاء المرضى . وعندئذ يمكن تصور أحد الطريقين لإنجاز كل واحد من هذه الفعاليات . الطريق الأول : أنّ الله خلق الإنسان بحيث إذا جاع يرفع يده إلى السماء ويقول : اللهم إني جائع ، والله يرفع جوعه بلا سبب ! وهذا شئ ممكن لأن الله على كل شئ قدير . على المنوال نفسه إذا عطش الإنسان فلا يتناول الماء ، بل يطلب الإرواء من الله مباشرة . وكذلك إذا احتاج لسقى الأشجار ، فلا يتم ذلك عن طريق المطر والدورة الطبيعية التي تمر بوجود السحاب ، بل يتم مباشرة وبدون وساطة الأسباب الطبيعية . هكذا تتدخل الإرادة الإلهية في كل مسألة تدخلًا مباشراً لإيجاد الأشياء وتحققها في الخارج بلا توسط أي سبب محسوس أو غير محسوس . هذا أمر ممكن في ذاته ، كما يسهل تصوُّره على صاحب القدرة المطلقة جل جلاله . ولكن هل هو الأمر الواقع في عالم الطبيعة وفى حركة الظواهر الوجودية من حولنا ؟ كلا ، ليس الأمر كذلك . وإذا