وكان له حظّ في الوجود إلّا وينسبه إلى الله أولًا وإلى غيره ثانياً . الأمثلة كثيرة وهى تطرد لتؤلّف قاعدة عامة .
على سبيل المثال يقول سبحانه بشأن الخلق : ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) « 1 » ثمَّ يعود للقول : ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) « 2 » مما يشعر بتعدّد الخالقين ، فكيف ينسجم
هذا وقوله ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) ؟ وفى مجال ثانٍ يقول : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) « 3 » ، بيد أنه يعود ليسجّل في مكان آخر ( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) « 4 » مما يوحى بضرب من التعارض بين الآية التي تشير إلى وحدة الحاكم وتلك التي تشير إلى تعدّد الحاكمين .
بشأن العزّة نجد أن القرآن الكريم في الوقت الذي يسجّل فيه قوله : ( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) « 5 » يعود للقول : ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) « 6 » فكيف يتم الجمع بينهما ، حيث تحصر الأولى العزة بالله ثمَّ تعود الثانية لتثبتها لغيره ؟
في مصداق آخر يواجهنا القرآن بقوله : ( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) « 7 » ثمَّ يعود ليثبتها إلى آخرين إذ يخاطب الله نبيه بقوله سبحانه : ( يَا
هامش
( 1 ) الرعد : 16 .
( 2 ) المؤمنون : 14 .
( 3 ) الأنعام : 57 .
( 4 ) التين : 8 .
( 5 ) فاطر : 10 .
( 6 ) المنافقون : 8 .
( 7 ) البقرة : 165 .