إذن مالكية الله مطلقة حقيقة ، وهذا دليل ولايته التشريعية والتكوينية .
كسار : لكن هل يعنى ذلك أن ليس للإنسان شئ من الملكيات الحقيقية ؟
الحيدري : نعم ، ومثاله ملكية الإنسان لقواه . فالإنسان يملك قواه وهذه الملكية ليست اعتبارية لأنه لا يستطيع أن ينقل قوة من قواه أو يعهد بها إلى غيره . وأرجو أن لا يقع الخلط بين القوى والأعضاء ، فالأعضاء قابلة للنقل ، إذ بمقدور الإنسان أن ينقل إحدى كليتيه أو أي عضو آخر من أعضائه إلى الغير ، فقد ينقل الإنسان إحدى عينيه بيدَ أنه لا ينقل القوة التي توجد للنفس التي يعبّر عنها بالإبصار ، فهذه القوة هي غير العين . والدليل أن العين قد تعمى ولكن
إذا ما استبدلت بأخرى فستعود الرؤية إلى الإنسان . وهذا معناه أن قوة الإبصار موجودة في النفس إلّا أن العيب أصاب آلتها وعندئذ تم تبديل الآلة .
لكن حتى هذه القوى التي تشير في الإنسان إلى ملكية حقيقية ليس الإنسان حراً في أن يتصرف بها كما يشاء ، بل إذا أراد التصرف يحتاج إلى أن يكون ذلك بإذن الله . إذن ، فالله هو المالك الحقيقي المطلق أولًا وبالذات .
نظام الوسائط والأسباب
أريد الإشارة بهذه المناسبة إلى قاعدة مطّردة في القرآن الكريم . فعند الرجوع إلى كتاب الله نجد أنه ما من فعل يقع في نظام الوجود