الواضح أن المراد من الولاية هنا ليس الولاية في دائرة التشريع فقط أو الولاية في دائرة الوجود والتكوين وحسب ، بل الله مطلق الولاية ، ما كان منها في دائرة التشريع
أو في دائرة التكوين .
ومن آيات القسم الثاني ما جاء على لسان يوسف الصدّيق عليه السلام في قوله تعالى : ( أَنْتَ وَلِيِّى فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) « 1 » ، وهذه ولاية التكوين ، لأنّه لا يوجد في الآخرة تشريع وحلال وحرام وواجب ، فغداً حساب ولا عمل ، وحينئذٍ فإنّ قرينة ( في الآخرة ) تُثبت بأن الولاية هنا بمعنى التكوين .
وبشأن القسم الثالث أمامنا قول الحق سبحانه : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) « 2 » ، فهذه الولاية ترتبط بعالم التشريع لأنها تتضمن القضاء في الحلال والحرام ونحو ذلك .
فالأدلة العقلية والقرآنية تتظافر في إثبات أنّ الولاية المطلقة ( تشريعاً وتكويناً ) أولًا وبالذات ليست إلّا الله . وقد أشار القرآن في الدليل على ذلك إلى أن الله سبحانه المالك المطلق لكل شئ ( لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ ) « 3 » ، وما دام سبحانه مالكاً لكل شئ ملكاً حقيقياً وجودياً لا ملكاً اعتبارياً . فإنّ
له حق التصرف في مملوكه ومخلوقه تشريعاً وتكويناً . وهذا من بديهيات القرآن ، الذي تتوالى
هامش
( 1 ) يوسف : 101 .
( 2 ) الأحزاب : 26 .
( 3 ) البقرة : 284 .