تأكيداته على حقيقة أنّ الملك كله لله ، ولأنه المالك لكل شئ القادر على كل شئ فهو المتصرف .
بعبارة علمية : إن الحدّ الأوسط للولاية المطلقة هو الملكية الحقيقية . وعندما نقول إن الله هو المالك الحقيقي لكل شئ ، فلا يعنى ذلك أنّ مالكيته كمالكيتنا للكتاب والبيت والأثاث مثلًا . فملكيتنا اعتبارية قابلة للنقل والانتقال والتوكيل والتفويض وأمثال ذلك .
أما المالكية الإلهية ، فهي حقيقية ثابتة غير قابلة للنقل والانتقال ولا للتوكيل والتفويض أو أي شئ من هذا القبيل .
كسار : لماذا ؟
الحيدري : لأنّ تلك المالكية تقويمية إن صحّ التعبير . فمالكية الله مالكية مقومة لوجود الأشياء ، بحيث لو نقلت عنه إلى غيره صارت عدماً . لذلك لا يصحّ فيها توكيل ولا تفويض ، بعكس ما هو متداول بيننا . فإذا ما مات الإنسان انتقل ما يملكه إلى وارثيه ، كما أن بمقدور أي واحد منّا أن يوكل في أمواله أو يفوضها إلى الآخرين .
وهذه أمور غير متصورة في مالكية الله ، لا لأنّ الله لم يعطها لأحد بل لأحد ممتنعة الانتقال عنه إلى غيره . إن كل عالم الإمكان وجود رابط متقوّم بالله : ( اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ) « 1 » القائم بذاته والمقوّم لغيره . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 255 .
( 2 ) فاطر : 15 .