هي آية وعلامة دالة على صاحبها ، وليست شيئاً في قباله . فمثلًا إذا وضعت ناراً أمام المرآة فستبدو الصورة المرآتية وكأنها جامعة لكل الخصائص الموجودة للنار الحقيقية ولكن من دون أن يكون ثَمَّ شئ بداخلها ، بل هي تعكس النار الخارجية وحسب ، لا أن في باطن الرآة ناراً أخرى أيضاً ، وهذا هو الفرق بين السراب والآية ، فإنّ السراب كاذب ، ولكن الآية صادقة في كل ما تحكيه عن خصائص ذي الآية . وهذا هو معنى الآية والتجلّى كما يستعمله القرآن الكريم : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) « 1 » وقال تعالى : ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً ) « 2 » .
كسار : لكن ربما يتم الاعراض ، بأنه لو أُريد من الولاية هنا ما يشمل ولاية الله وولاية غيره ، فإنّ ذلك سيفضى ا لي استعمال اللفظ فيها إلى استعمالٍ للفظ في أكثر من معنى ؟
الحيدري : الولاية بمعنى واحد وهو التصرّف ، ولكن متعلّقها مختلف . وعند ذلك يمكن التمسّك بالمبادئ التي ذكرت عند المحققين لإثبات أنها تشمل ما هو مرتبط بعالم التشريع والتكوين ، وبعضها بعالم التكوين ، فيما يرتبط بعضها الثالث بعالم التشريع .
من آيات القسم الأول قوله تعالى : ( فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِىُّ ) « 3 » . فمن
هامش
( 1 ) فصّلت : 53 .
( 2 ) الأعراف : 143 .
( 3 ) الشورى : 9 .