تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بينك وبين هذا الكتاب علقة تكوينية كتلك الموجودة بينك وبين عينك هذه العين أنت تبصر بها من خلال قوة باصرتك ، فهل يمكن لغيرك أن يبصر بها بالقوة ذاتها ؟ له يمكنك أن تنقل ملكية الباصرة - لا العين - إلى غيرك ؟ كلا لا يمكن . عندنا إذن علاقة نسمّيها علاقة تكوينية وحيثية تكوينية ، وتوجد هناك علاقة أو حيثية اعتبارية قابلة للنقل والانتقال بحسب القوانين العقلائية والتشريعية . والسؤال المطروح هنا : هل للإمام مثل هذا الدور التكويني ؟ هل أعطى الله سبحانه بحسب إرادته الحكيمة وضمن النظام الوجودىّ الأصلح الذي أوجده ، هل أعطى لهذه الوجودات المعصومة مثل هذا الدور أم لا ؟ هذا هو الذي أعنيه من الحيثية التكوينية . ينبغي أن أوضّح أن المراد بالإمام ليس أي شخص ، بل المرارد شخص بعينه . المراد منه الأئمة الاثنا عشر في النظرية الإمامية ، وبعبارة أخرى أدق : مرادي منه المعصومون الأربعة عشر في النظرية الإمامية ، ابتداءً بمقام الرسالة والنبوة الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وانتهاءً بالإمام الثاني عشر الإمام المهدى المنتظر ، مروراً ببضعته وأهل بيته وبقية الأئمة عليهم السلام . إذا استطعنا أن نثبت أن للإمام مثل هذا الدور سيتضح لنا عندئذٍ أن الدور السياسي فرّع على هذه الحيثية وأن أساس الدور السياسي هو هذه الإمامة التكوينية التي تتفرع عليها الإمامة السياسية . وإذا صحّت الاستعارة فإنّ الإمامة بحسب الدور التكويني تؤلّف
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 34 | جواد علي كسار