وجودىّ - أىّ تكويني - في النظام وليس اعتباري . فلو أردت أن ترفع العطش وتزيله بالدعاء لما ارتفع ، بل ترفعه من خلال تناولك الماء .
وهذا معناه أنّ هناك أثراً تكوينياً يترتّب على هذا الوجود التكوينىّ الذي هو الماء . وبعبارة فلسفية عقلية نقول : إن الماء سبب ، وإنّ رفع العطش مُسبَّب ، وإنّ النار سبب ، وإن الحرارة المترتبة على النار مُسبّب . إذن هناك رابطة وجودية بين هذه المقدمات والنتائج وهذا هو الذي نريده من الدور التكويني .
حقيقة الدور التكويني للإمام
كسار : ولكن المقارنة التي يمليها كلامكم هي : هل للإمام في النظرية القرآنية دور تكويني يشابه تماماً ما للظواهر الطبيعية أم ليس له غير دور اعتباري وسياسي وقيادى ليس إلّا ؟
الحيدري : سأوضّح الاستفهام الذي يطرحه السؤال من خلال الإمعان في التمييز بين الاعتبارىّ والتكوينىّ . أقول : إنّ البعد السياسىّ والدور السياسىّ هما
أمر اعتبارىّ . فإن يكون الشخص رئيساً وأن يكون حاكماً ، هذا أمر اعتبارىّ ، فقد يكون في هذا اليوم رئيساً وحاكماً وقد لا يكون في غيره ، كما هو الأمر في الملكية ، فأنت تملك هذا الكتاب ، بيد أن ارتباطك به ارتباط اعتباري ، بدليل أنّك قد تبيعه بعد ساعة ، فيكون هذا الكتاب الذي لك لغيرك . ومن ثمَّ لا توجد