التضحية والجهاد في سبيل الله وهو ابن أمير المؤمنين فصاحة وبلاغة .
وإذا لم يكن يبدر منه التجسيد العملي لهذا الموقف فعلياً ، فمن المؤكد أن الإنسان المسلم لاحقاً سيقع بالتردّد وسوء الفهم إذا ما طلب منه أن يبادر
إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإلى التضحية وبذل النفس وهو يواجه جيشاً تعداده أربعة آلاف أو ثلاثين أو سبعين ألفاً كما حصل مع سيد الشهداء .
أما وإن الإمام الحسين عليه السلام طبّق هذا عملياً ، فلا يكون ثمّة مجال لمسلم ملتزم أن يتساءل بعد ألف أو ألفي سنة بالقول : من يقول بأن الجهاد واجب حتى في تلك الشروط التي جاهد فيها الحسين ؟
فالعمل لا توجد فيه احتمالات متعددة ، بخلاف الكلام وبخلاف بيان النظرية . وحتى نمنع أي خطأ في الفهم أو احتمال على هذه الشاكلة فإن الحاجة ماسة إلى القدوة والتجسيد العملي .
الثانية : إن العمل وحالة القدوة تخرج النظرية من المثالية إلى الحالة الواقعية . فكثيراً ما تلمس عندما تدعو إنساناً أو جماعة أو أمة إلى شئ ، بالردّ عليك أن هذا غير واقعي ولا يمكن تطبيقه . ولكن هذه الأمور التي يزعم لها عدم الواقعية نجد أنها كانت تطبيقات عملية جسّدها الأئمة في حياتهم .
فعندما يقدّم الحليب للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو في تلك الحالة التي صار إليها بعد الضربة الغادرة بالسيف ، يسأل عن ضاربه وهل سقى من شرابه أم لا ؟ لو تحرّكت هذه
الواقعة على
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 336
مساهمون: جواد علي كسار
ص٣٣٦