على أهبة الاستعداد للتضحية بكل شئ في سبيل دين الله ، وقد أعلن ذلك على مستوى البيان وهو نبي الله الصادق الأمين ، ولكن الوضع لم يكن مؤاتياً يملى عليه مثل هذه التضحية بالنفس والعيال والأولاد وخلّص الأصحاب . فبقى ذلك بحاجة إلى من يجسّده عملياً إذا تطلّب دين الله ذلك ، وهذا ما نهض بأدائه الإمام سيد الشهداء الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله .
الكلام نفسه يساق بشأن ما جسّده الإمام الحسن عليه السلام من تضحية في سبيل الله الإبقاء على الإسلام وصيانة كتاب الله ، عندما وقّع الصلح مع الحكم
القائم في زمانه . فقد بيّن الرسول الحالة على المستوى النظري ، ثمَّ نهض حفيده بتجسيد الموقف على المستوى العملي .
الشئ ذاته يقال بالنسبة للإمام موسى الكاظم عليه السلام وما تجشّمه من عناء المعتقلات والسجون ، والإمام الرضا عليه السلام في قصة ولاية العهد مع المأمون ، وهكذا إلى بقية تجلّيات حياة الأئمة .
إنّ الإسلام دين شامل فيه أبعاد متعددة يحتاج إلى من يجسّدها واقعاً عملياً في كل شؤونه . فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله أول أسوة ثمَّ امتد المجال من بعده إلى الإمام أمير المؤمنين ، ومن بعده إلى بقية الأئمة إماماً بعد آخر . فهؤلاء جميعاً كانوا إسلاماً مجسّداً ، وقرآناً يتحرّك على الأرض ، قد استوعبت أدوار حياتهم والأوضاع التي عاصروها جميع ما تحتاج إليه الإنسانية على خط الأسوة والقدوة وبمختلف ضروب البذل والفداء .
بحث حول الإمامة (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 334
مساهمون: جواد علي كسار
ص٣٣٤